ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦٦ - الصورة الثالثة
طالما رضيتن بهم أزواجا، فأنا بنت سيد الكائنات وخاتم الأنبياء والرسل ولا أستنكف من العمل في بيتي وخدمة أسرتي.
منها: عند رضاعتها ولدها ترشدنا إلى ضرورة رضاعة الأم لولدها لما في ذلك من فائدة صحية لهذا الوليد إذ إن حليب الأم يغذي الولد ماديا ومعنويا، وتبيّن بأن هذه الرضاعة لهذا الطفل الصغير عمل صالح تنال الأم به ثواب الله عز وجل.
منها: قول رسول الله لابنته (يابنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة) لا يختلف عما بينه في الصورة الأولى من أن الدنيا فانية ومرارتها منتهية والآخرة باقية وحلاوتها ولذتها دائمة.
منها: وقولها عليها السلام (يا رسول الله الحمد لله على نعمائه، والشكر لله على آلائه....) دليل على الرضا التام بعطاء الله تعالى، وتصريح بأن هذه البساطة من العيش هي نعمة إلهية تحتاج إلى شكر المنعم عليها، كما أنها أكدت على عدم جواز التبرم من هذه الحياة البسيطة.
الصورة الثالثة
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (عندما سأله يزيد بن سلام: لما سُمّيَت الدنيا دُنيا؟ قال:
«لأنّ الدنيا دَنِيَّةٌ خُلِقَت مِن دُونِ الآخِرةِ، ولو خُلِقَت مع الآخِرَةِ لم يَفنَ أهلُها كما لا يَفنى أهلُ الآخرةِ».
قال: فأخبِرني لِمَ سُمّيَتِ الآخرةُ آخرة؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«لأنّها متأخِّرةٌ تَجِيءُ من بعدِ الدنيا، لا توصَفُ سِنينُها، ولا تُحصى أيّامُها، ولا يموتُ سُكّانُها»)([٦٨٠]).
[٦٨٠] بحار الأنوار: ج٥٧، ص٣٥٦، ح٢. ميزان الحكمة: ج٣، ص١١٩٢، ح٥٧٤٠.