ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٣ - أسئلة مهمة
السؤال: ما هو المراد من الزهد في الدنيا؟
الجواب: قبل الخوض في جواب هذا السؤال الذي يصلح أن يكون كتابا خاصا بالزهد، لابد أن أوضح أمراً في غاية الأهمية فأقول:
لا شك أننا نحب درجة الزاهدين ونتمنى منزلتهم في الآخرة، وقد يبادر بعضنا للإتصاف بالزهد ولكن دون جدوى، لأن مجرد حب درجة الزاهدين وتمنيها لا يفي بالغرض بل لابد من مجاهدة النفس وتخليصها من علائق الدنيا وحبائلها قولا وفعلا، وأود أن أضيف أيضا أن التكلم عن الزهد والزاهدين دون التلبس به عمليا أمر مخجل جدا إلا إذا قصدنا تحصيل الثواب من تذكير المؤمنين به وحثهم عليه من باب حب لغيرك ما تحب لنفسك.
بعد هذه المقدمة البسيطة والصادقة والصريحة نعطف البحث إلى معنى الزهد في نظر أهل بيت العصمة والطهارة عليه السلام فأقول:
١ــ الزهد هو الثقة بالله تعالى والرغبة في عطاياه كما ورد ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«الزَّهادَةُ في الدُّنيا لَيسَت بِتَحرِيمِ الحَلالِ ولا إضاعَةِ المالِ، ولكنَّ الزَّهادَةَ في الدنيا أن لا تكونَ بما في يَدَيكَ أوثَقَ مِنكَ بما في يَدِ اللهِ، وأن تكونَ في ثَوابِ المُصيبَةِ إذا أنتَ أصِبتَ بها أرغَب مِنكَ فيها لو أنَّها أُبقِيَتْ لَكَ»([٦٤٧]).
٢ــ الزهد هو أن لا نتعامل مع مفردات الحياة الدنيا كما يتعامل معها أهل الدنيا فلا تفرح إلى درجة البطر بما نناله منها ولا نحزن إلى درجة الجزع لما فقدناه منها وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:
«الزُّهدُ كُلُّهُ في كَلِمَتَينِ مِنَ القُرآنِ، قالَ اللهُ تعالى:
[٦٤٧] كنز العمال: ٦٠٥٩. ميزان الحكمة: ج٤، ص١٥٦٧، ح٧٧٠٣.