ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٨٨ - إشكال وتوجيه
ولكي لا يقع القارئ الكريم في التباس بين الحث على بذل المعروف وبين النهي عن ذلك لابد من توجيه الأحاديث التي حثت على ترك بذل المعروف وتبدأ كما يلي:
ألف: لا تنهى الأحاديث عن فعل المعروف إلى غير أهله وإنما ترشد إلى ذلك من باب النهي الإرشادي.
باء: تريد الأحاديث أن تبيّن أن الباذل للمعروف إلى غير أهله لا ينتظر منهم جزاءً ولا شكورا، ولذا فليكن بذله للمعروف لله تعالى ولجمال وحسن البذل.
جيم: تشير الأحاديث إلى ترك بذل المعروف لمن كان مجربا بنكران الجميل أو من لا يشكر المعروف بدليل القول الذي ورد في الحديث أعلاه وهو:
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام:
«لَيسَ لِواضِعِ المَعروفِ في غَيرِ حَقِّهِ وعِندَ غَيرِ أهلِهِ مِنَ الحَظِّ فيما أتى إلاّ مَحمَدَةُ اللّئامِ، وثَناءُ الأشرار. ومَقالَةُ الجُهّالِ ما دامَ مَنعِماً عَلَيهِم: ما أجوَدَ يَدَهُ! وهوَ عَن ذاتِ اللهِ بَخيلٌ».
دال: وردت أحاديث تتضمن إرشادات تنهى عن صنف اتصف بالحمق دون غيره من الصفات.
خلاصة القول:
١ــ إن بذل المعروف لأهله أي لمن يفعل المعروف من باب رد الجميل، ولغير أهله الذين يحبون فعل المعروف ولكن لا يستطيعون ذلك.
٢ــ إذا فعلت المعروف لا تنتظر من أحد جزاءً ولا شكورا.
٣ــ إن بعض أنواع المعروف كبذل الحكمة لا تضعها إلا عند أهلها، وأمّا مايصدر منك من خير دون أن يترتب عليه ضرر فابذله لمن شأت.