ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥٨ - أحوال البرزخ
ففي هذه الرواية يكون العمل مجملا لصاحبه.
وهناك ما يدل على تجسم الأعمال تفصيليا، أي أن الصلاة تتجسم بصورة والصوم بصورة أخرى والزكاة بصورة ثالثة وهكذا فلذا ذكر في المحاسن عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال:
«إذا مات العبد المؤمن دخلت معه في قبره ست صور، فيهن صورة أحسنهن وجهاً، وأبهاهن هيئة، وأطيبهن ريحاً وأنظفهن صورة، قال: فتقف صورة عن يمينه وأخرى عن يساره وأخرى بين يديه وأخرى خلفه وأخرى عند رجله، وتقف التي هي أحسنهن فوق رأسه، فإن أتي عن يمينه منعته التي عن يمينه، ثم كذلك إلى أن يؤتى من الجهات الست، قال: فتقول أحسنهن صورة: من أنتم جزاكم الله عني خيراً؟ فتقول التي عن يمين العبد: أنا الصلاة، وتقول التي عن يساره، أنا الزكاة، وتقول التي بين يديه: أنا الصيام وتقول التي خلفه: أنا الحج والعمرة، وتقول التي عند رجليه: أنا بر من وصلت من إخوانك، ثم يقلن: من أنت، فأنت أحسننا وجهاً وأطيبنا ريحاً وأبهانا هيئة؟ فتقول: أنا الولاية لآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين»([٣٤٧]).
عندما تقرأ الروايات التي تتحدث عن أحوال البرزخ تقف مذهولا فهناك رواية تشير إلى أن المؤمن مهما بلغ إيمانه ودرجته لابد له من ضمة القبر لمعصية لم يتب منها وهذا ما حصل لسعد بن معاذ كما جاء في الرواية السابقة الذكر ففي هذه الرواية نجد أن سعداً شيعته الملائكة وعلى رأسهم جبرئيل عليه السلام وحمله سيد الكائنات صلى الله عليه وآله وسلم على عاتقه الشريف وتولى أمر تنزيله في القبر ووضعه في محلودة قبره وسوى عليه التراب بيده الشريفة إلا أنه لم ينجُ من ضمة القبر بسبب غلظة مع أهله.
[٣٤٧] المحاسن: ص٢٨٨. تسلية الفؤاد، عبد الله شبر: ص٩٣.