ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٩ - معنى الصمد
فبعد هذه المحاورة يتضح لنا أن الإمام الصادق عليه السلام أشار إلى وحدانية الله تعالى فضلاً عن وجوده في قوله (فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك)؟
فقوله (أن شيئا) وقوله (قادر) فيه دلالة على وحدانية الله تعالى لأن الإمام عليه السلام لو كان يعتقد أن مع الله تعالى إلها آخر لما قال للرجل (أن شيئا) و(قادر) بصيغة المفرد، فمن هذا يتضح أن وحدانية الله تعالى ترتكز في فطرة الإنسان وهذا ما أكده الرجل بقوله (نعم) أي أن قلبي تعلق بشيء واحد وقادر واحد ولم يقل (كلا) لقد تعلق قلبي بأكثر من شيء.
فبهذه المقدمة تبين من خلال الفطرة أن الله تعالى واحد لا شريك له، وأمّا ما دل على وحدانيته في مقام الذات والصفات والأفعال فلقد تقدم الحديث عن ذلك في بحثنا (استخلص الوحدانية والجبروت).
معنى الصمد
وأمّا عن قوله عليه السلام (الصمد) نقول:
الصمد في اللغة: المقصود لقضاء الحاجات، اسم من أسماء الله الحسنى، ويقال شيء صمد: مصمت لا جوف له([٢٠٩]).
الصمد في الاصطلاح: السيد المعظم الذي يصمد إليه في الحوائج، أي يقصد، وقيل: هو السيد الذي ينتهي إليه السؤدد([٢١٠]).
بعد التأمل فيما سبق من الآيات التي تطرقنا فيها إلى بيان صفات واجب الوجود يظهر لنا جلياً أن اسم الصمد اسم لا يليق إلا بالغني المطلق والعالم والقادر
[٢٠٩] المعجم الوسيط: ص٥٢٢.
[٢١٠] مجمع البيان: ج١٠، ص٥٤٤.