ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٢ - أسئلة في القدرة
والكتلة والخفة والثقل والطول والعرض والعمق والسطح.
فكيف يكون محتاجا وذاته الغني؟ وكيف يكون مركبا، والتركيب نقص؟ وكيف يكون محلاً للحوادث وهو الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم؟ وكيف يكون في محل ومكان والمحل والمكان من خلقه وهو بكل شيء محيط؟ وكيف يكون له عمرٌ وسن وهو الذي خلق الزمان؟ وكيف يتحد بغيره ولا غير في الوجود سواه؟ وكيف يتحد مع غيره وهو لا شريك له في الوجود ولا مثيل ولا ند ولا ضد ولا منازع ولا شبيه؟ وكيف يكون جسما والجسم حادث تعتريه التغيرات وتحده الحدود وتراه العيون؟ فلا وصف له إلاّ ما وصف به نفسه ولا إحاطة بكنهه ولا علم بذاته إلاّ إحاطته وعلمه فتعالى الله عن كل صفة صفته وسمى ربنا عن المربوب وتجلى عن المخلوقات.
وما ورد على لسان أمير المؤمنين عليه السلام خير ما يدل على جلال الله تعالى وعلوه عن صفات الخلق كقوله:
«أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال فيم فقد ضمنه، ومن قال علام فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شيء لا بمقارنة، وغير كل شيء لا بمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه، متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده، أنشأ الخلق إنشاء، وابتدأه ابتداء بلا روية أجالها ولا تجربة استفادها