موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٩ - النجاشي
والضرر الذي يمكن أن يلحقه بهم تقريبه له دونهم، ومن ثم أخذوا يزينون له قتله أو إخراجه من البلد، فقال:
أما وقد قتلت أباه فلن أقتله، لا يمكن أن يكون ذلك، بل أُخرجه خارج البلاد. وفعلاً أخرج النجاشي وبيع لتاجر في السوق، فحمله التاجر معه في السفينة.
قال ابن هشام: حتى إذا كان العشي من ذلك اليوم، هاجت سحابة من سحائب الخريف، فخرج عمّه يستمطر تحتها، فأصابته صاعقة فقتلته، ففزعت الحبشة إلى وُلده، فإذا هم محمقون، ليس فيهم خير، فمرج على الحبشة أمرهم. فلمّا ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك قال بعضهم لبعض: تعلمون والله إنّ ملككم الذي لا يُقيم أمركم غيره، هو الذي بعتموه غدرةً، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه.
فخرجوا في طلبه، وطلبوا الرجل الذي باعوه منه حتى أدركوه فأخذوه منه، ثمّ جاؤوا به فعقدوا عليه التاج وأقعدوه على سرير المُلك([٣١١]).
وبتقديري أنّ كلّ هذا الظلم الذي وقع على النجاشي وعلى أبيه كان السبب وراء العدل الذي عرف به هذا الرجل (رض)، حتى أنّ المؤرخين ليذكرون بأنّ (عدل النجاشي وصل إلى درجة باتت تحتكم إليه قريش في خصومة زعمائها)([٣١٢]).
كما أنّ أبناء النجاشي كانوا علماء ومحدّثين ومجاهدين، وكانت بلاد الحبشة على عهده بلد أمن وأمان، ولهذا السبب أشار النبي’ إلى جمع من
[٣١١] ابن هشام في سيرته: ج١ ص٤١٩ ـ ٤٢٠. سير أعلام النبلاء: ج١ ص٤٢٩ ـ ٤٣٠. ابن إسحاق في سيرته: ص١١٦.
[٣١٢] البلاذري في الأنساب: ج١ ص٧٣.