موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٩ - أ ـ عدم إرادة العلوّ والفساد في الأرض
ولا شكّ أنّ ذلك لا يكون إلاّ بعاقبة حسنة طيّبة يرضاها الله سبحانه، وممّا لا ريب فيه ولا شبهة أنّ مِثْل هذا الهدف السامي والأمنية العظيمة ليست سهلة المنال، بل تحتاج إلى كفاح وجهد وعناء للوصول إليها؛ لأنّ جميع أعمال الإنسان الصالحة والتي يقوم بها - على فرض حصولها منه - لا يمكن له أن يقطع بأنّها مقبولة عند الله عزّ وجلّ، وهذا ممّا يزيد الأمر صعوبة، فقد ورد في روايات أهل البيت*:
«الدنيا كلّها جهل إلاّ مواضع العلم، والعلم كلّه جهل إلاّ مواضع العمل، والعمل كلّه رياء إلاّ ما كان مخلصاً، والإخلاص على خطر عظيم حتى ينظر العبد بما يُختم له» ([٩١]).
أعمال زهير بن القين والعاقبة الحسنة
ربّما لا يمكن للإنسان أن يقطع بنوع الأعمال التي قام بها الشهيد زهير بن القين حتى صار مؤهّلاً لمثل هذه العاقبة التي يرجوها ويتمنّاها كلّ إنسان مؤمن بالله وباليوم الآخر، ولكنّنا في نفس الوقت لا نشكّ أنّ هذه النتيجة التي وصل إليها إنّما جاءت بعد مقدّمات عملها وصنعها الشهيد السعيد (رض)، وهذه المقدّمات - باعتقادي - ليست إلاّ أعمالاً ندبت إليها الشريعة قرآناً وسنةً من أجل التحلّي بها والسير على نهجها، ومنها:
أ ـ عدم إرادة العلوّ والفساد في الأرض
يقول القرآن الكريم:
[٩١] الوافي بالوفيات: ج١٤، ص٥٤، في وصية النبي’ لأبي ذر.