موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٣ - النجاشي
أنّ عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيّبة الحصينة، فحملت بعيسى من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإنّي أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بي، فإنّي رسول الله، وإنّي أدعوك وجنودك إلى الله عزّ وجل، وقد بلغت ونصحت فاقبل نصيحتي، والسلام على من اتّبع الهدى» ([٣٢١]).
ولم يمض على إرسال الكتاب إلاّ مدة وجيزة وإذا بالنجاشي يكتب كتاباً جواباً على كتاب رسول الله’، يجسد فيه أعلى درجات الصدق والولاء للإسلام ولرسوله الكريم’ حيث كتب:
(بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله، من النجاشي الأصحم بن أبحر، سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، من الله الذي لا إله إلاّ هو الذي هداني إلى الإسلام؛ أمّا بعد، فقد بلغني كتابك فيما ذكرت من أمر عيسى، فوربّ السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت ثفروقاً([٣٢٢])، إنّه كما قلت، وقد عرفنا ما بعثت به إلينا، وقد قرينا ابن عمّك وأصحابه، فأشهد أنك رسول الله صادقاً مصدقاً، وقد بايعتك وبايعت ابن عمّك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وقد بعثت إليك يا رسول الله بابني أريحا بن الأصحم بن أبحر، فإنّي لا أملك إلاّ نفسي، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله، فإنّي أشهد أنّ ما تقول حق، والسلام
[٣٢١] اليعقوبي: ج٥، ص٧٧. الطبري: ج٢، ص٢٩٧.
[٣٢٢] ثُفْروق: بالثاء المثلّثة المضمومة، بعدها الفاء الساكنة: جمعة ثفاريق، وهي الأقماع ـ جمع قِمَع ـ التي تلزق بالبُسر. والبُسر هو التمر قبل أن يصير رُطباً، واحدته بُسرة.