موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٥ - وكان كما أخبر الحسين عليه السلام
الحسين عليه السلام يخبر الشهيد زهير بمقتله عليه السلام
روى محمد بن جرير الطبري في كتابه (دلائل الإمامة) بسنده عن عمارة بن زيد عن إبراهيم بن سعيد([١٩٨])، وكان هو مع زهير بن القين حين صحب الحسين، فقال لزهير بن القين: «اعلم أن ها هنا مشهدي، ويحمل هذا من جسدي (وأشار إلى رأسه) زحر بن قيس فيدخل على يزيد ويرجو نائله فلا يعطيه شيئاً» ([١٩٩]).
وكان كما أخبر الحسين عليه السلام
يقول صاحب البداية والنهاية: (قال هشام: فحدّثني عبدُ الله بن يزيد بن روح بن زنباع الجذامي عن أبيه الغازي بن ربيعة الجرشي من حمير، قال: والله، إنّي لعند يزيد ابن معاوية إذ أقبل زحر بن قيس، فدخل على يزيد، فقال له يزيد: ويلك، ما وراءك؟
قال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله عليك ونصره، ورد علينا الحسينُ بن علي ابن أبي طالب وثمانية عشر من أهل بيته وستون رجلاً من شيعته، فسِرْنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتال، فغدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كلّ ناحية، حتى أخذتْ السيوف مأخذها من هام القوم، فجعلوا يهربون إلى غير مهرب ولا وزر، ويلوذون بالآكام والحفر، ولوذاً كما لاذ الحَمَام من صقر([٢٠٠])، فوالله، ما كان إلاّ
[١٩٨] دلائل الإمامة لأبي جعفر الطبري: ص٧٤. إثبات الهداة: ج٥، ص٢٠٦، ح٦٧.
[١٩٩] هو إبراهيم بن سعيد المدني الزّهري، عدّه الشيخ الطوسي من رجال الإمام الصادق(علیه السلام) وأنّه كان إمامياً.
[٢٠٠] ليس غريباً على زحر بن قيس الذي يرضى بخلافة يزيد وبإمرة الدعي بن الدعي عبيد الله بن مرجانة أن يكذب مثل هذه الكذبة العظيمة على أصحاب أبي عبد الله الحسين، وهم أسود الحروب، وقد وصفهم مَن قاتلهم بأنّهم (فرسان المصر) (ولو تركناهم لأتوا علينا جميعاً).