موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢٢ - معنى رؤوس الاخماس في البصرة
ثالثاً: أن أهل البيت عليهم السلام هم أحق بهذا الأمر من غيرهم فهم أهله وأصفياؤه، ولكنهم في نفس الوقت قبلوا بما جرى (من اغتصاب حقهم وإزالتهم عن مراتبهم) حقناً لدماء المسلمين وكراهية للفتنة وطلباً للعافية (المراد عافية الأمة وليس العافية الشخصية) وحتى لا يفهم هذا بأنه تنازل عن الحق أكده بعد ذلك بقوله:
«ونحن نعلم بأنا أحقَّ بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه».
رابعاً: عدم تناول الإمام لذكر الأسماء التي تولت على هذه الأمة من غير أهل البيت(علیه السلام)، وذلك لعلم الإمام أنه يراسل قوماً لا يرتجى الاستجابة منهم بشكل واضح هذا من جانب، ومن جانب آخر أن الأساس عند الإمام الحسين وأئمة أهل البيت هو المضمون لا الاسم، فالأسماء قد تذهب وتأتي ولكن الأساس في الأمر هو المضمون والذي أشار إليه بقوله «فإن السنة قد أميتت والبدعة قد أحييت».
خامساً: أشار(علیه السلام) إلى أنه القادر على أن يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه’ دون سواه، وكأنه يريد أن يشير إلى إمامته وأهميتها، كما أشار إلى ذلك في حديثه إلى أهل الكوفة بقوله: «لعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحق الحابس نفسه على ذات الله»([٤٤٤]).
معنى رؤوس الاخماس في البصرة
وهم عبارة عن خمسة أحياء وزّعَت وقُسِّمت البصرة على أساسها عند إنشائها أول مرة، وفي كل حي من أحيائها الخمسة لتسكن قبيلة من القبائل العربية المعروفة وهي الأزد وتميم وبكر وعبد القيس وأهل العالية. وكان لكل قسم من هذه الأخماس رأس يتم اختياره حسب القبيلة أو القبائل المنطوية تحته على حسب ما يمتلكه من خصائص وصفات تؤهله لقيادتها. تقول الأستاذة رباب جبار السوداني في كتابها، جبهة البصرة: «وكان هؤلاء الرؤساء سلطة عسكرية وإدارية
[٤٤٤] الارشاد للشيخ المفيد: ج٢ ص٣٩.