موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٦ - القرارات المصيرية
جانبه: (لا والله، لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطّعتُ)([٨٥]).
وها هو سعد بن الحرث وأخوه أبو الحتوف يسمعان الحسين(علیه السلام) يستغيث في كربلاء طالباً الناصر والمعين، وإذا بهما يميلان بسيوفهما إلى جانب الحسين(علیه السلام) بقرار مصيري شجاع، وهكذا كان أمر زهير بن القين(رض)، حيث اتّخذ القرار الشجاع بعد حديثه مع الحسين(علیه السلام)، وهذا القرار هو الذي نقل زهير من الثرى إلى الثريا، ومن ملامسة التراب إلى معانقة السحاب.
القرارات المصيرية
وممّا يُلفت النظر في هذا القرار المصيري أنّه لم تكن فيه فترة تردّد أو تفكير طويل كما هي حال القرارات المصيرية التي يتّخذها الناس في حياتهم، حيث تمرّ عادّةً بمرحلتين:
المرحلة الأولى: هي مرحلة العزيمة والتصميم، ولابدّ لها من مدة زمنية حتى يأخذ التفكير فيها دوره.
والمرحلة الثانية: هي مرحلة تنفيذ هذا القرار.
ولكنّ الأمر قد اختلف تماماً مع الشهيد الكربلائي، فتراه قد اختصر المرحلتين بمرحلة واحدة، حيث قال بعد رجوعه من الحسين مباشرة: (مَن أحبّ منكم نصرة ابن رسول الله’، وإلاّ فهو آخر العهد)([٨٦]).
وما أكرم الإنسان عندما يفيء إلى الله تعالى ويستجيب لدعوته، ويبصر
[٨٥] مقتل أبي مخنف: ص٢١٤، تحقيق الشيخ هادي اليوسفي.
[٨٦] مقتل الحسين للمقرّم: ص١٧٧.