موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٤ - زهير بن القين والموالاة لأهل البيت عليهم السلام
البجلي بمكّة، وكان عثمانياً، فانصرف فأرسل الحسين(علیه السلام) إليه في إتيانه، فأمرتْه امرأتُهُ ديلم بنت عمرو أن يأتيه فأبى، فقالتْ: سبحان الله، أيبعثُ إليك ابن بنت رسول الله’ فلا تأتيه؟! فلمّا صار إليه ثمّ انصرف إلى رَحْلِهِ قال لامرأته: أنت طالق، فالحقي بأهلك، فإنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلاّ خير، ثمّ قال لأصحابه: مَن أحبّ منكم أن يتبعني وإلاّ فإنّه آخر العهد، وصار مع الحسين(علیه السلام))([١١٨]).
ولنا على هذه الرواية مجموعة من النقاط:
أ ـ الرواية مرسلة وغير مسندة من البلاذري، حيث جاء فيها (قالوا)، ولا شكّ أنّ مِثْل هذا الأمر سوف يضعّف الرواية ويوهن من قيمتها العلمية، فمَن هؤلاء الذين أخذ عنهم البلاذري؟ وما هي أسماؤهم؟ وهل كانوا عدولاً أم لا؟ ومع وجود الاحتمال فيهم يبطل الاعتماد على هذه الرواية، ومن ثم فالاستدلال بها باطل.
ب ـ ومتن الرواية نفسها - فضلاً عن السند - غير مستقيم أبداً، بل هو مضطرب، حيث عبّرت الرواية عن الشهيد زهير بن القين (رض) أنّه كان عثمانيّاً، وأنّه كان يكره مسايرة الحسين(علیه السلام) في الطريق، حتى إذا نزل الحسين في مكان نزل زهير في مكان آخر، ولكنّ الرواية في نفس الوقت تذكر بأنّ زهير بن القين قد خرج من مكّة متعجّلاً، وهذا الأمر ممّا يلفت الانتباه في هذه الرواية، فلماذا - يا ترى - كان هذا الاستعجال؟
هل كان استعجاله من أجل الذهاب إلى الكوفة خوفاً على أهله والمتعلّقين
[١١٨] أنساب الأشراف للبلاذري: ج٣، ص١٣٠٤، تحقيق د. سهيل زكار، د. رياض زركلي.