موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠١ - النقطة الثانية معاوية وسياسة البطش مع الشيعة في الكوفة
٣ ـ ومن كلام له(علیه السلام) لأصحابه:
«أَمَا إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم، مندحق البطن، يأكل ما يجد، ويطلب ما لا يجد، فاقتلوه ولن تقتلوه، أَلاَ وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي، فأمّا السبّ فسبّوني، فإنّه لي زكاة ولكم نجاة، وأمّا البراءة فلا تَتَبَرَّءُوا ([١٨١]) منّي، فإنّي وُلدتُ على الفطرة، وسبقت الى الإيمان والهجرة»([١٨٢]).
وهذا فيض من غيض الظلامات التي تعرّض لها أتباع مدرسة أهل البيت* مع أئمّتهم في داخل الكوفة، فأنت تقرأ معي ما تقدّم من الروايات وغيرها، والتي تتحدّث عن بعض ما جرى فيها، وكيفية معالجة الأئمّة لها، وإذا تقرر هذا أفلا يكون عاملاً مهمّاً من عوامل إخفاء الولاء والتشيّع من قِبل أتباع أهل البيت* في داخل الكوفة؟ أفلا يمكن أن تضيع في زُحام هذه الإخفاءات بعضُ الأسماء، فتُصرَف بشكل آخر بعيداً عن خطّ أهل البيت*؟ أفلا يستحقّ مثل هذا الأمر أن تُصرَف له الجهود وتُبذل الأوقات من أجل الوقوف على حقيقة الأسماء والشخصيات التي نقلها لنا التاريخ وعليها رائحة الانحراف أو الميل إلى خطّ آخر غير خط أهل البيت*؟
[١٨١] قال السيد الكلبايكاني في الدر النضيد: (ولعلّ الفرق بين السب والبراءة - حيث أمر بالأوّل ونهى عن الثاني - أنّ السبّ صادر بالنسبة إلى المسلم أيضاً، بخلاف البراءة فإنّها تكون عن المشركين والكافرين كما قال الله تعالى: {بَرَاءةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ)، ومَن كان يتبرّأ منه كان يعدّه من الكفار، وبهذه المناسبة علّل الإمام نهيه عن البراءة بقوله: >فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة<. الدر النضيد: ج٢، ص٢٥٣.
[١٨٢] نهج البلاغة: ج١، ص١٠٥.