موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٩ - ٢ ـ التخلّي عن الإنفاق
١ ـ تخلّي الأمّة أفراداً وجماعات عن المسؤوليات الملقاة عليهم
وهذا ما يؤكّده القرآن الكريم بقوله:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ([١١٣]).
ولا شك أنّ التخلّي عن الجهاد من الأمّة أفراداً وجماعات هو المقصود الأوّل للآية الكريمة في تخلّي الناس عن مسؤوليّاتها أمام الله تعالى ونصرة دينه.
٢ ـ التخلّي عن الإنفاق
وهذا - لا شكّ - مورد من الموارد الهامّة التي لابدّ من توفّرها في داخل المجتمع الإسلامي؛ حتى تسير عجلة الحياة بشكل صحيح، فالمال هو العنصر المهمّ الداخل في عملية الجهاد، بل ربّما لا يتمّ الجهاد إلاّ به، فضلاً عن أهمّيته في رفع معاناة الفقراء والمساكين والمُعْدَمِين في داخل المجتمع، إضافة لِمَا يمثّله مثل هذا العطاء والإنفاق من مورد مهمّ وكبير لخزينة الدولة، فإنّ الدولة وما تملكه إنّما ينتهي آخر الأمر إلى ما يقدمه الناس إلى خزينها من حقوق وضرائب وما شاكل ذلك.
ولهذا كلّه وغيره عبّر القرآن الكريم عن أهمّية الإنفاق، وأنّ من جملة آثار البخل فيه التخلّي عنه هو سنّة الاستبدال:
[١١٣] التوبة: ٣٩.