موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٥٣ - الشهادة في كربلاء
الرأي الثالث
وهو ما أشار إليه الشيخ باقر شريف القرشي أن الشهيد أنس بن الحارث قد أقبل مع الحسين من مكة([٣٠١])، وهذا الرأي يعني ضمناً أن الشهيد قد ترك الكوفة مبكراً ربما قبل أن يقتل الشهيد مسلم بن عقيل، ومثل هذا الرأي لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه، ومع ذلك نقول ربما كانت هناك وثيقة اعتمدها الشيخ القرشي ولم تصل إلينا.
الشهادة في كربلاء
لقد كانت أهم أمنية عاشها الشهيد في حياته، وتمنى تحقيقها قبل مماته، هي تصديق حديث رسول الله’ له في الشهادة بين يدي الحسين(علیه السلام)، وتمر الأيام ثقيلة على الشهيد، وهو يلملم طاقاته، التي أخذت تتبدد نتيجة العمر الطويل له (رض).
وما أن علم بخروج المولى أبي عبد الله الحسين(علیه السلام)، حتى بانت علائم البشرى في وجهه، وأخذ قلبه ينبض فرحاً لقرب الوصول إلى الهدف المقصود، وتحقق الأمنية المنشودة.
وهكذا وصل إلى كربلاء مع الحسين(علیه السلام)، وهو مشتاق إلى الرواح إلى الجنة سريعاً، لا يحتمل التأخير والانتظار، مهما كان الوقت قصيراً، فوقف مع إخوانه في الإيمان ينتظر الإذن من الحسين(علیه السلام) في النزول إلى ساحة المعركة، ولمّا حان وقت الإذن، أخذ عصابة ورفع بها حاجبيه اللذين تدليا على عينيه، وشد وسطه بعمامة، وربما كانت هي عمامته التي يضعها على رأسه، ثم رفع بصره إلى الحسين(علیه السلام)،
[٣٠١] حياة الإمام الحسين(علیه السلام) لباقر شريف القرشي: ١، ١٠١ و٣، ٢٣٤.