موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٤ - الموقف الثاني
الدم في هذا المجال، لا يمكن أن تجتمع إلاّ مع إيمانه اليقيني بعدالة قضيّته، وهذا ما لا يتصوّر مع عثمانيّته (رض).
الموقف الثاني
وهو الذي جرى بعد مدة وجيزة من الزمن على لقاء زرود، وذلك حينما وصل الركب الحسيني إلى منطقة (ذي حسم)، حيث نزل الحسين فيها وخطب بمَن معه خطبةً بعد أن وصل إليه خبر مقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وما جرى في الكوفة، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلّى على جدّه’:
«إنّه قد نزل فينا من الأمر ما قد ترون، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت، وأدبر معروفها، واستمرّت حَذَّاء، ولم يبقَ فيها إلاّ صُبَابة كصُبَابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل، أَلاَ ترون إلى الحق لا يُعمَل به، وإلى الباطل لا يُنهى عنه؟ فليرغبْ المؤمن في لقاء ربّه محقّاً، فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة، والحياة مع الظالمين إلاّ بَرَمَاً» ([١٣٤]).
فقام زهير بن القين البجلي فقال لأصحابه: (تكلّمون أم أتكلّم؟ فقالوا: بل تكلّم، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: قد سمعنا - هَدَاك اللهُ – مقالتَك، والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلّدين إلاّ أنّ فراقها في نصرك ومواساتك، لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها)([١٣٥]).
[١٣٤] المجالس الفاخرة في مأتم العترة الطاهرة، ص٢٢٦.
[١٣٥] معالم المدرستين: ج٣، ص٧٢.