موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٤٢ - موانع التحاق شيعة البصرة بالحسين عليه السلام
الباطل وعدم الركون إليه وقبل هذا الامر وان كان مهماً ولكنه يختلف من حيث الآثار الدينية والدنيوية عن إيجاب الحسين(علیه السلام) مثل هذا الأمر عليه، ويبدو أن الحسين(علیه السلام) لم يتخذ هذا الأمر مع أهل البصرة فحسب بل كان هذا الأمر قد اتخذه حتى مع أهل الكوفة وقبل ذلك في مكة والمدينة، فلم يكن الحسين(علیه السلام) يخاطب من يراه ويدعوه بلغة الوجوب لنصرته بل كانت جُلّ خطابات الحسين(علیه السلام) وكلماته لمن رآه ودعاه على مستوى الفرد والمجاميع عبارة عن «من لحق بنا استشهد ومن لم يلحق بنا لم يدرك الفتح» ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه فليرغب المؤمن في لقاء ربه محقّاً...» وما شاكل ذلك من هذه العبائر الشريفة، وهي وان كانت لها آثار عظيمة في نفس القارئ والسامع لها، ولكنها بلا شك لا تقل في آثارها إلى الدرجة التي يمكن أن يصل لها الإنسان فيما إذا كانت هناك حالة إيجاب واضحة وصريحة من قبل الإمام في ضرورة نصرته(علیه السلام)، بل إن المتتبع لسيرة سيد الشهداء مع من تكلم معهم لنصرته وأبوا ذلك إمّا لخوفهم على أنفسهم أو لإسباب أخرى كان ينصحهم بعدم القرب من كربلاء ومن منطقة البلاء التي تنتظر الحسين وأهل بيته وأصحابه، وبعبارة أخرى نصحهم بعدم سماع واعيتهم، بل إننا نجد ان مثل هذا الأمر اتخذه الحسين حتى مع اصحابه الملتحقين به حينما قال لهم ارجعوا فأنتم في حلّ من بيعتي ليس عليكم مني ذمام ولكنهم أبوا إلا الشهادة بين يديه، وعليه فإن الأمر مع شيعة البصرة كان ضمن هذا السياق وهذا المنهج الحسيني ولا ريب ان الأمر ربما يختلف بشكل واضح في درجة التفاعل مع الحركة الحسينية لو كانت هناك حالة