موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٨ - الشهيد في كربلاء
الشهيد مسلم والشهيد عمرو بن الجموح
وكان الشهيد الكربلائي في توجهه وتفكيره كما كان عليه عمرو بن الجموح، فأبى أن يركب هذا القدر ويفوته بذلك خلود عظيم في قلوب المؤمنين إلى يوم القيامة، فضلاً عن الآخرة ونعيمها، فقرر أن يطأ بعرجته الجنة، ولكنها هذه المرة إلى جانب الحسين(علیه السلام)، تقول الروايات، إنه وصل إلى الحسين في اليوم الثاني من المحرم، سنة ٦١ هـ([٤٠٢])، بعد أن وقف إلى جانب مسلم بن عقيل في حركته التي قام بها في الكوفة، وكأني به وقد وصل إليه وهو يعرج، فتلقاه الحسين واستقبله وضمه إلى صدره، وقدر له كل الجهد الذي بذله من أجل الوصول إليه، وهو بهذه الحالة التي يصعب معها السير الطبيعي فضلاً عن الحركة السريعة التي تقتضيها ظروف الكوفة وأحوالها في ذلك الظرف الخاص.
الشهيد في كربلاء
وبدأت الحرب، ووقف مسلم بن كثير مع إخوته في العقيدة والمبدأ والموالاة لأهل البيت*، الرافضين للظلم الأموي السفياني، وقفوا وقفة رجل واحد، لم ترعهم كل تلك الآلاف التي وقفت أمامهم وهم مدججون بالأسلحة وبدأت رشقات السهام من كل تلك الآلاف صوب أنصار الحسين، وهم ثابتون كالجبال لم يتزلزلوا، وأغلب الظن أنهم كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر، شوقاً إلى الحور العين وإلى الجنان ومرافقة النبيين، حيث جاءتهم هذه السهام وكانت رسل القوم إليهم، كما قال الحسين(علیه السلام) بعد أن رأى أصحابه يتساقطون ما بين شهيد وجريح.
[٤٠٢] الزنجاني في وسيلة الدارين: ص١٠٦.