موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢١ - زهير بن القين والفتوحات الإسلامية
أرجاء هذه الدنيا، من هنا صار الجهاد فريضة لازمة لإعلاء كلمة الله وإنقاذ المستضعفين وقهر الظالمين، لاسيّما حينما يخيّر الإنسان المؤمن بين حالين لا ثالث لهما، فأمّا العزّة والكرامة وأمّا الذلّة والهوان.
يقول الله عزّ وجلّ وهو يتحدّث عن نبيّ الله شعيب الذي اختلف قومه في دعوته، فآمنت بها طائفة وكفرت به طائفة أخرى، وهو يدعو الطائفة الكافرة إلى الصبر حتى يحكم الله بينه وبينهم، فيأبون إلاّ أن يخرجوه هو وأصحابه من ديارهم أو يعيدوهم في ملّتهم، ولا يطيقون وجود فئة تؤمن بالله وبرسالته في ديارهم:
(وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) ([٣٤]).
وهنا يقف الداعي إلى الله كالجبل الأشمّ مجاهداً في سبيل الله للحفاظ على دينه والتبرّي من الكفر الذي نجّاه الله منه، ويلجأ إلى القويّ القادر يستنصره فيأتيه النصر ويفتح الله بينه وبين عدوّه وهو خير الحاكمين.
يقول الله عزّ وجلّ:
(قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن
[٣٤] الأعراف: ٨٨.