موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٠٧ - ولنا على هذه الرواية مجموعة من النقاط
ولنا على هذه الرواية مجموعة من النقاط
١ ـ إنّ هذه الرواية تدلّ وبشكل واضح وصريح - وهذا ما نحن بصدد إثباته - أنّ زهيراً لم يكن في هوى غير هوى أهل البيت(علیه السلام)، حيث يبدو أنّه - من خلال الرواية - كان واعياً وملتفتاً إلى كربلاء وما سوف يجري فيها من قَتْل للحسين(علیه السلام) وأهل بيته، بل وكان ملتفتاً حتى إلى التحضيرات التي تُقام من أجل هذه الواقعة، من قبيل تهيئة أصحابها وشخصياتها.
وهذا ما ليس يخفى على كلّ مَن اطّلع على كتب صحاح المسلمين وغيرها، حيث سيجد أنّ هناك روايات تُعدّ بالعشرات إن لم نقل بالمئات تحدّثتْ عن كربلاء وما يحصل فيها وتحديد المجرم، بل والمكان الذي يتمّ قَتْل الحسين(علیه السلام) فيه، وما حديث القارورة التي روتْها أُمّ سلمة في صحاح المسلمين([١٩٢]) عن رسول الله’ إلاّ واحد من عشرات الروايات في هذا المجال.
٢ ـ حرص زهير بن القين على أداء المهمّة التي دعا إليها رسول الله’ والأئمّة من بعده، من خلال الوقوف إلى جانب الحسين والقتل بين يديه، وقد
[١٩٢] تقول أم سلمة: (كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي النبي’ في بيتي فنزل جبرئيل فقال: يا محمد، إنّ أمّتك تقتل ابنك هذا من بعدك، فأومأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله’ وضمّه إلى صدره، ثمّ قال رسول الله’: >وديعة عندك هذه التربة، فشمّها رسول الله’ وقال: ريح كرب وبلاء<، قالت: وقال رسول الله’: >يا أمّ سلمة، إذا تحوّلت هذه التربة دماً فاعلمي أنّ ابني قد قُتل<، فجعلتها أمّ سلمة في قارورة ثمّ جعلت تنظر إليها كلّ يوم وتقول: إنّ يوماً تتحوّلين فيه دماً ليوم عظيم)، الطبراني في المعجم الكبير: ج٣، ص١٠٨. مجمع الزوائد: ج٩، ص١٨٩. الخصائص الكبرى للسيوطي: ج٢، ص١٥٢.