موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧١ - عين أبي نيزر والبغيبغة
عين أبي نيزر والبغيبغة
ولقد قدّر علي ذلك في والد الشهيد، فربّاه وعلّمه، وأعطاه كرامة من كراماته التي بقيت حتى يومك هذا، حيث فجر عيناً وأسماها بعين أبي نيزر، وسلّمها إليه يعمل فيها وكالة عن الإمام أمير المؤمنين بل وكان مسؤولاً حتى عن مواردها المالية التي لم تكن قليلة، فقد أشار المؤرّخون إليها , وإلى البغيبغة وهم يتحدّثون عن صدقات علي(علیه السلام) في المدينة وينبع، إشارة إلى أهمّيتها المالية، والتي كانت تصل سنوياً إلى أربعين ألف دينار، كما تحدث هو(علیه السلام) عنها بقوله:
«وإنّي لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإنّ صدقة مالي لتبلغ أربعين ألف دينار» ([٣٣٧]).
يقول أبو نيزر كما ينقل ذلك جملة من المؤرخين:
(جاءني علي بن أبي طالب وأنا أقوم بالضيعتين، عين أبي نيزر والبغيبغة، فقال: هل عندك من طعام؟ فقلت: عندنا طعام لا أرضاه لك، قرعُ من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة([٣٣٨])، فقال: عليّ به، فقام إلى الربيع ـ وهو الجدول ـ فغسل يده فأصاب من ذلك شيئاً، ثمّ رجع إلى الربيع فغسل يده بالرمل حتى أنقاها، ثمّ ضم يديه كل واحدة إلى أختها، ثمّ شرب بها حساً من الربيع، ثم قال: يا أبا نيزر، إن الأكف أنظف الآنية. ثمّ مسح من ذلك الماء على بطنه، ثمّ قال: مَن أدخله بطنه النار فأبعده الله. ثمّ أخذ المعول وانحدر إلى العين، فأقبل يضرب فيها، وأبطأ عليه
[٣٣٧] الصحيح من السيرة: ج٨ ص٢٥٣، محمد بن سليمان؛ مناقب أمير المؤمنين: ج٢ ص٦٦؛ حلية الأولياء: ج١ ص٨٦؛ السيرة الحلبية: ج٢ ص٤٧٣.
[٣٣٨] يعني بسمن غير جيّد، لسان العرب: ج٣ ص٢٧.