موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٩ - ١ ـ على مستوى الخطبة والكلام
١ ـ على مستوى الخطبة والكلام
وممّا يُذكر في أوجه التشابه بين خطبتيهما جملة من النقاط، منها:
أ ـ الحرص على الجماعة التي ينتمون إليها:
حيث يجد الإنسان مثل هذا الحرص بادياً كثيراً على مؤمن آل فرعون في الآيات التي تحدّثت عنه، من الآية ٢٨ من سورة غافر وإلى الآية ٤٤، والتي ذكر فيها قومه (٦) مرات (يا قوم)، ولقد عاش نفس هذا الحرص على قومه وأبناء جلدته الشهيد زهير بن القين حين وقف يوم العاشر من المحرّم وهو يقول: يا أهل الكوفة... إنّ حقّاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتى الآن أخوة على دين واحد... وأنتم للنصيحة منا أهل([١٥٦]).
ب ـ الجرأة على بيان الحق
حيث لم يعبأ مؤمن آل فرعون وهو المقرّب إليه وصاحب المنزلة الرفيعةعنده، بل وصاحب المال فهو المسؤول المالي عن خزائن فرعون، ومع كلّ هذا لم يعبأ لا بترغيب فرعون ولا في ترهيبه:
(يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا) ([١٥٧]).
ووقف زهير بكل شموخ غير آبه بما تؤول إليه النتائج، وغير مبالٍ بكلّ هذه الآلاف المؤلّفة من الجيوش التي جاءت من أجل قَتْله ومَن معه، فوقف (رض)
[١٥٦] انظر: تاريخ الطبري: ج٦، ص٢٤٣.
[١٥٧] غافر: ٢٩.