موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦١ - النجاشي
كان أعلم النصارى في وقته، ألا وهو النجاشي؟!
يقول الشيخ أحمد زين دحلان، في كتابه السيرة النبوية:
(إنّ النجاشي كان أعلم النصارى في وقته بما أنزل على عيسى، حتى أن قيصر الروم كان يرسل إليه علماء النصارى ليأخذوا منه العلم)([٣١٧]).
ولقد كان من صلاح هذا الرجل وعلمه الوفير، وارتباطه بالله تبارك وتعالى، ما ذكره المجلسي في بحاره:
(قال النجاشي: يا جعفر، هل تحفظ ممّا أنزل الله على نبيّك شيئاً؟ قال: نعم، فقرأ عليه سورة مريم، فلمّا بلغ إلى قوله:
(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا) ([٣١٨]).
فلما سمع النجاشي بهذا بكى بكاءً شديداً وقال: هذا والله هو الحق)([٣١٩]).
وأغلب الظنّ أنّ الرجل دخل في الإسلام مبكّراً ببركة جعفر وحنكته ومَن معه، ولكنّه لم يكن يرى مصلحة في إعلان هذا الأمر على الملأ، وإن كان قد صدرت منه مواقف تدلل على إيمانه وإسلامه وحبّه لرسول الله’، فعن أبي عبد الله(علیه السلام) قال:
«لمّا قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة قال لرسول الله: أحدّثك
[٣١٧] جريدة الوحدة، السبت، ٧ محرم ١٣٨٥ هـ ٨،٥،١٩٦٥، بقلم مفتى ارتيريا الشيخ إبراهيم المختار.
[٣١٨] مريم: ٢٥ - ٢٦.
[٣١٩] بحار الأنوار: ج١٨، ص٤١٥.