موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٣ - سليمان مولى الحسين ليس أسماً شاذاً
هذه الزيارة أو دقة مصادره التي أخذ منها، ولكنه في نفس الوقت لا ينفي وجود أسماءٍ قليلة يمكن أن يتسمى بها كسليمان مولى الحسين(علیه السلام) الذي ورد لمرة واحدة في الزيارة الناحية والذي يتناسب مع الحالة الثقافية السائدة آنذاك، يقول الشيخ شمس الدين رحمه الله تعالى: «فإن هذا الاسم «سليمان» لم يكن شائعاً بين المسلمين العرب بين رجال النصف الأول من القرن الأول الهجري ويمكن التأكد من ذلك بملاحظة فهارس أعلام تاريخ الطبري مثلاً، واستقراء هذا الاسم في الرِّجال الذين ذكرهم رواة الطبري في أحداث الفترة التي نبحث عنها، وسنجد حينئذ أن هذا الاسم محدود الانتشار جداً، وكذلك الحال بالنسبة إلى كتاب صفين لنصر بن مزاحم الذي اشتمل فهرست كتابه على تسعة رجال بهذا الاسم ليس فيهم أربعة رجال معاصرين للحقبة التأريخية التي وقعت فيها ثورة كربلاء. وسبب ذلك أن الاسماء تتصل بالتكوين الثقافي والوضع الحضاري للأمة وهي من السمات الثقافية التي لا تتغير بسرعة، بل تتغير ببطء شديد، والتغيّر يتم نتيجة لتغير المفاهيم الثقافية عند الامة، هذه المفاهيم التي تحمل الأمة على ان تستجيب في عاداتها وتقاليدها وأسمائها ومئات من مظاهر حياتها البسيطة والمعقدة.
وقد واجه العرب هذا التغيير الثقافي الشامل حين دخلوا في الإسلام وكان من جملة عناصر العالم الثقافي الجديد الذي دخلوا في اسماء جديدة وردت في القرآن الكريم، وفي سنة رسول الله’ تتناسب مع الفكرة العامة للمعتقد الإسلامي أو تتصل بالتأريخ القديم للإسلام في الصيغ السابقة على هذه الصيغة الخاتمة التي أرسل بها خاتم النبيين محمد’، وقد كان هذا اللون الثاني من