موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢ - معركة باب الأبواب
يَشَاء اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ)([٣٥]).
إنّ المؤمن ليتحرّك في هذا الخط وهو يعيش الأمل الكبير في الله عزّ وجلّ، هذا الأمل الذي يجعله في أعلى درجات الراحة والاطمئنان وهو يؤيّد مثل هذا التكليف، حتى أنّ الشهيد ليتمنّى أن يعود إلى هذه الدنيا فيُقتل عشرات المرّات لِمَا يرى من عظيم الكرامة وكبير المنزلة، مثلما حصل مع الشهيد زهير بن القين كما سيأتينا في الحديث عنه مجاهداً بين يدي الحسين(علیه السلام).
من هنا نجد أنّ عطاءات هذا الشهيد لم تنحصر في كربلاء، بل كان قبلها ألوان من الجهاد والدعوة إلى الله عزّ وجلّ في شتّى صورها وأشكالها، ومنها تلك المشاركة الواضحة والفاعلة في الفتوحات الإسلامية، هذه الفتوحات التي كان للشهيد الكربلائي وأمثاله الدور الأبرز في الحفاظ على قِيَم الإسلام داخلها وعدم الانحراف فيها، لاسيّما وقد تحكم في بعضها مجاميع من القيادات التي لم تعرف الإسلام حقّ معرفته.
معركة باب الأبواب
ومن هذه المعارك التي خاضها الشهيد الكربلائي (رض) هي معركة باب الأبواب، والتي كانت تمثّل مركزاً وقاعدة لانطلاق الفتوحات الأخرى، لاسيّما نحو المدن التركية وما حولها أو ما يُعرف بـ(بلاد الترك)، وكان من جملة تلك الفتوحات هو فتح عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي لبلاد أرمينية.
[٣٥] الأعراف: ٨٩ - ٩٠.