موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٤ - الشهيد أنس والهمة العالية
الشهيد أنس والهمة العالية
تحتاج الأمم جميعها على اختلاف نحلها ومشاربها إلى أصحاب الهمم العالية والإرادات الكبيرة فهم صُنّاع الحياة، وبناة المستقبل، فهم الذين تقف الحياة وتنمو وتزدهر بهم، وهم الذين تشرئبّ الأعناق عند الشدائد والأعسار لهم، ولئن ميزتهم البشرية حسب موازينها ومقاييسها فقلد ميّزتهم السماء قبل ذلك من خلال ما ورد عنها من نصوص، يقول القرآن الكريم:
(وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) ([٢٨٠]).
وهنا يحث الله سبحانه وتعالى عباده على القيام بالأعمال الصالحة ولكن بوقت زمني أقل من الوقت المعتاد لها وهذا يعني ضمناً طلب الزيادة والاكثار من هذه الأعمال بلا شك، ومثل هذا الأمر والندب لا يقوى على القيام به إلا أصحاب الهمم العالية، ويقول تعالى مخاطباً نبيه’:
(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) ([٢٨١]).
يقول محمد إسماعيل المقدم: «في هذه الآية ثناء على أصحاب الهمم العالية، وفي طليعتهم الأنبياء والمرسلون وفي مقدمتهم أولو العزم من الرسل، وعلى رأسهم خاتمهم محمد’... وقد تجلت همتهم العالية في مثابرتهم وجهادهم ودعوتهم إلى الله عز وجل، كما أوضحه الله عز وجل في قصص
[٢٨٠] آل عمران: ١٣٣.
[٢٨١] الأحقاف: ٣٥.