موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٦ - غزوة بلنجر
واستقامتهم. وبمراجعة سريعة إلى التاريخ وإلى وقتنا المعاصر، نجد أنّ هذه الغَلَبَة - وللأسف الشديد - قد حصلت على المسلمين من قِبل أعدائهم، وربّما يكون واحداً من هذه الأسباب التي تقف وراء هذه الغلبة هو ما نعيشه ومنذ مدّة ليست بالقصيرة من وجود انقسام للنخب الثقافية والفكرية من أبناء هذه الأمّة الإسلامية إلى فريقين غير متجانسين، هما المتغرّبون والمحافظون إن صحّ التعبير.
أمّا الفريق الأول فيدعون إلى اقتفاء أثر الحضارة الغربية بحلوها ومرّها، والفريق الثاني يدعو إلى التمسّك بالأصول الفكرية التي قامت عليها الحضارة الإسلامية وازدهرت بسببها، ومن خلال هؤلاء حاول اليهود والنصارى أن يغيّروا المسلمين ويبثّوا روح اليأس من بعض مفاهيم الإسلام بحجّة عدم ملاءمتها للواقع وللعصر، فضلاً عن دعوات الحريات وإقامة الديمقراطية المستلزِمة في كثير من الأحيان لإباحة النساء والانحراف في داخل الأمّة الإسلامية.
ومن ثم استطاعوا أن يغيّروا المسلمين كلّ هذه التغييرات، وهذا بالذات هو معنى كلام عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي: لا يزال هذا الأمر دائماً لهم والنصر معهم حتى يغيّرهم مَن يغلبهم.
غزوة بلنجر
بعدما تحدّث عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي مع الملك في غزو الترك، والتي كانت قوّة كبيرة لا يُستهان بها، حتى أنّ الفرس عقدوا معهم اتفاقية ألاّ يغزوهم وأن يحترم كلّ واحد منهم الآخر.
يقول ابن أعثم: (وتسامعت ملوك أرمينية بدخول العرب إلى بلدهم فهربوا