موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٧٧ - الموقف الثالث
فنظر يزيد بن المهاجر الكندي - وكان مع الحسين(علیه السلام) - إلى رسول ابن زياد فعرفه، فقال له: ثكلتكَ أُمّك، ماذا جئتَ به؟ قال: أطعتُ إمامي ووفيتُ ببيعتي، فقال له ابن المهاجر: بل عصيتَ ربّك وأطعتَ إمامك في هلاك نفسك وكسب العار والنار، وبئس الإمام إمامك، قال الله عزّ وجلّ:
(وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ)([١٣٨]).
فإمامك منهم وأخذهم الحر بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية، فقال له الحسين(علیه السلام): دعنا ويحك ننزل هذه القرية أو هذه يعني نينوى أو هذه يعني شفية؟ قال: لا والله، ما أستطيع ذلك، هذا رجل قد بُعِثَ إليّ عيناً عليّ، فقال زهير بن القين: إنّي والله لا أرى أن يكون بعد الذي ترون إلاّ أشدّ ممّا ترون، يا بن رسول الله: إنّ قتال هؤلاء القوم أهون علينا من قتال مَن يأتينا من بعدهم، فلعمري فليأتينّا من بعدهم ما لا قِبل لنا فيه، فقال الحسين:
ما كنت لأبدأهم بقتال)([١٣٩]).
فقد أراد زهير بن القين من خلال هذا الموقف أن يصدُقَ نفسه مع الحسين(علیه السلام) بقدر ما أُوتي من قوّة قولاً وعملاً، فلقد ذكر (رض) للحسين(علیه السلام) قبل هذا المنزل كلماتٍ كلّها تدلّك على عقيدته بالحسين(علیه السلام)، واستعداده التامّ لسفك دمه الطاهر في طاعته(علیه السلام)، فأراد في هذا المنزل أن يجسّد ذلك عملياً من
[١٣٨] القصص: ٤١.
[١٣٩] الإرشاد للشيخ المفيد: ج٢، ص٨٢ – ٨٤. بحار الأنوار: ج٤٤، ص٣٧٩ – ٣٨١. جمهرة خطب العرب: ج٢، ص٣٩ - ٤٠.