موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١١ - خامساً زوجة الشهيد زهير وغلامه وتكفين الحسين عليه السلام
الشهداء الكربلائيين، وكذلك غلامه شجرة وزوجته ديلم بنت عمرو، وهذا الأمر يشير ضمناً أنّ الشهيد زهيراً كان حريصاً على جلْب أكبر عددٍ ممكن من الناس للوقوف إلى جانب الحسين(علیه السلام) في حركته، رائده وقائده في ذلك ولاؤه للحسين(علیه السلام) وآل الحسين(علیه السلام)، وهذا ما نريد إثباته.
٢ ـ هذه الرواية تشير أيضاً إلى تشيّع زوجة الشهيد زهير بن القين (رض)، وإلى جَلَدِها في سبيل الدفاع عن أهل البيت* وخطّهم، حيث أبتْ على نفسها إلاّ المجيء مع زوجها إلى كربلاء مع علمها ومعرفتها المسبقة بأنّ مثل هذا الانتقال إلى رَحْل الحسين(علیه السلام) والمجيء معه إلى كربلاء سيؤدّي - لا شكّ - إلى الشهادة لزوجها، وهذا ما أكّدتْه وبشكل واضح حينما قالت له: (خار الله لك، اذكرني عند جدّ الحسين(علیه السلام) يوم القيامة)([١٩٦]).
ولكنّها - ومع كلّ هذا - آلت على نفسها إلاّ المشاركة مع السيّدة زينب وبنات رسول الله’ في مصائبهنّ، وممّا لا شكّ ولا ريبَ فيه أنّ هذا الذي تذكره الرواية عن امرأة زهير بن القين وحضورها في كربلاء هو خلاف المشهور والمتّفق عليه - على أقل التقادير - عند مَن تحدّث عن زوجة الشهيد زهير، وأنّه طلّقها وأمرها بالعودة إلى أهلها، وقال لها: إنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلاّ خير.
وربّما تكون رواية ابن عساكر عن هذه المرأة هي الأقرب إلى واقع إيمانها وواقع قولها وعملها الذي صدر منها (رض)، فإنّها كانت الحاثّة لزوجها والدافعة له إلى الشهادة بين يدي الحسين(علیه السلام)، بل والطالبة منه أن يذكرها عند رسول
[١٩٦] أدب الطف: ج٨، ص١٦٩.