موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٣ - ٤ ـ على مستوى الشهادة
دينه([١٦٦])، ولقد شارك الشهيد زهير بن القين هذا المؤمن بنفس هذه النتيجة، حيث أبى إلاّ الصمود مع الحسين(علیه السلام) والوقوف إلى جانبه أمام طغيان بني أمية، ثابتاً في إيمانه وغير مفتون فيه وهو يقول: (فوالله، لَلموت معه أحبّ إليّ من الخُلْد معكم)([١٦٧])، إلى أن خرّ إلى الأرض شهيداً كما سيأتي.
سؤال وجواب:
وربّما يسأل سائل - وحق له أن يسأل - أنّ مؤمن آل فرعون كتم إيمانه على أساس أنّه يعيش في ظلّ دولة لا ترى رأيه، ومن ثم كان يخشى على نفسه القتل وعلى دينه ورسالته الفتنة، فاضطر أن يُضمره في نفسه ولا يُبديه لهم، وعلى هذا الأساس مُدِح في القرآن الكريم وذكره الله عزّ وجلّ بالتمجيد والتبجيل، ولكن - يا ترى - هل كانت هناك مبررات على إخفاء الشهيد زهير بن القين ما يعتقده في أئمّة أهل البيت* في داخل الكوفة؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف إذاً اختارها علي(علیه السلام) عاصمة لدولة الإسلام في وقته؟
وفي معرض الإجابة على هذا السؤال المهمّ علينا أن ننظر إلى مجمل الأحداث والمواقف التي حصلت في الكوفة، لاسيّما مع أتباع أهل البيت* وكيفية تعامل الأئمة* معها؟ وهنا - وحتى تكون الإجابة وافية ولو على نحو الإجمال لمثل هذا التساؤل المهم - لابدّ أن نضع بين يدي القارئ العزيز جملة من النقاط المهمّة.
[١٦٦] في الرواية عن الصادق(علیه السلام): >ولقد قطعوه أرباً إرباً، ولكن وقاه الله أن يفتنوه في دينه<.
[١٦٧] مقتل أبي مخنف: ص١٢٠.