موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣٥ - يزيد بن مسعود النهشلي والمواقف المشرفة
يزيد بن مسعود النهشلي والمواقف المشرفة
لا يسع الإنسان وهو يقرأ ويتأمل في موقف هذا الرجل مع رسالة الحسين(علیه السلام)، بل والمواقف التي صدرت منه قبل ذلك إلاّ وتشرئبّ عنقه إلى السماء فخراً واعتزازاً أن يوجد في تأريخنا الإسلامي مثل هؤلاء الرجال الابدال الذي طلقوا الدنيا وعافوها من أجل الدين ونصرة المظلومين. ولئن كان هذا الموقف بل والمواقف المتقدمة عليه قد كشفت عن معدن هذا الإنسان الأصيل فإنها كشفت في نفس الوقت عن مكانته وسمو كعبه بين قومه وأبناء عشيرته بل وحتى بين القبائل الأخرى لاسيما حينما عبروا عنه بأنه «فقرة الظهر ورأس الفخر حللت في الشرف وسطاً وتقدمت فرطا»، يقول المؤرخون أن يزيد بن مسعود النهشلي بمجرد أن وصلت إليه رسالة الإمام الحسين(علیه السلام) ورسوله الكريم رحب بهما أيّما ترحيب وجمع بني تميم وبني حنظلة وبني سعد وقال لهم: «يا بني تميم كيف ترون موضعي فيكم وحسبي فيكم؟ فقالوا: أنت فقرة الظهر ورأس الفخر حللت في الشرف وسطاً وتقدمت فرطا قال: قد جمعتكم لأمرٍ أشاوركم فيه وأستعين بكم عليه قالوا: والله إنّا نمنحك النصيحة ونجهد لك الرأي فقل نسمع. فقال: إن معاوية قد مات، فأهون به والله هالكاً ومفقوداً، ألا وإنّه قد انكسر باب الجور والإثم، وتضعضعت أركان الظلم، وقد كان أحدث بيعة عقد بها أمراً وظن أنه قد أحكمه، وهيهات الذي أراد، اجتهد ففشل، وشاور فخذل، وقد قام ابنه يزيد شارب الخمور، ورأس الفجور، يدّعي الخلافة على المسلمين، ويتأمر عليهم بغير رضاً منهم مع قصر حلم وقلّة علم، لا يعرف من الحقِّ موطئ قدمه، فأقسم بالله