موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٨ - الشهيد في كربلاء
الشهيد في كربلاء
لقد أبت غيرة الرجل المؤمن الصادق في إيمانه أن يسكن إلى الدعة والراحة كما سكن إلى ذلك الكثير، وهو الذي عاش في أحضان أهل البيت* الذين لم ينقل التاريخ عن واحد منهم أنّه هادن ظالماً أو مالأ مستكبراً، معاذ الله، هذه الأحضان التي زرعت حب الإسلام في نفسه وعقله وقلبه، كما زرعته في قلب أبيه، حتى وصل هذا الحب إلى درجة عرضت عليه تيجان الملوك فرفضها، فضلاً عن أصالة الأسرة التي ينتمي إليها الشهيد نصر، حيث عرفت في الجاهلية قبل الإسلام، وفي الظلام قبل النور، بأنّها كانت ملجأ المظلومين والمحرومين، حيث كانت تنشر العدل في ربوع الأرض، فلقد كان جدّه ملكاً عادلاً لا يظلم عنده أحد.
أقول: لقد أبت كلّ هذه المعاني السامية التي جسّدها شهيد كربلاء، أن يبقى ينظر إلى الظلم الأموي نازلاً على رؤوس المسلمين ولا يحرك ساكناً، أن يرى الحق يصرف عن أهله ولا يرفع صوته بالرفض، فضلاً عن القلب واليد، ولذا كان أول المبادرين إلى الذهاب مع ركب الشهادة، من أجل أن يسير على نهج جده وأبيه في نصرة الإسلام والدفاع عن أهله، ويشترك في جمع الأصحاب في تلك الملحمة الإلهية العظمى، وقبل أن يبدأ القتال تحرك الحسين(علیه السلام) على اتجاهين أساسيين:
١ ـ الاتجاه الأول: تعبئة الصفوف وتهيئة عسكره ومن معه للحرب.
٢ ـ حديثه مع جيش عمر بن سعد وموعظته لهم بأن ينزلوا عن غيهم