موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٢ - النجاشي
يا رسول الله، دخلت على النجاشي يوماً من الأيام وهو في غير مجلس الملك، وفي غير رياشه وفي غير زيّه، قال: فحيّيته بتحيّة الملك وقلت له: يا أيّها الملك، مالي أراك في غير مجلس الملك وفي غير رياشه وفي غير زيّه، فقال: إنّا نجد في الإنجيل أنّ مَن أنعم الله عليه بنعمة فليشكر الله، ونجد في الإنجيل أن ليس من الشكر لله شيء يعدله مثل التواضع، وأنّه ورد عليّ ليلتي هذه أنّ ابن عمّك محمد’ قد أظفره الله بمشركي أهل بدر فأحببت أن أشكر الله بما ترى» ([٣٢٠]).
ولا شكّ أنّ هذه وأمثالها لتشير إلى أنّ الرجل كان قلبه متعلّقاً برسول الله’ وبدينه، إلى درجة أنه يعد انتصاره نعمة كبيرة يجب فيها الشكر لله بما يناسبها، كما في الرواية المتقدمة، نعم يمكن أن يكون إعلان هذا الإسلام وإظهاره قد أخّره لحين بعث رسول الله’ بكتابه إليه، حيث دعاه إلى الإيمان بالله ورسوله والدين الخاتم.
فقد ذكر اليعقوبي والطبري وغيرهما أن النبي’ كتب إلى ملك الحبشة (النجاشي) كتاباً جاء فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى النجاشي عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى؛ أمّا بعد، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد
[٣٢٠] راجع بحار الأنوار: ج١٨، ص٤٢١ - ٤٢٢.