موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٠ - النجاشي
المسلمين الأوائل، وعلى رأسهم جعفر بن أبي طالب، بالتوجّه إلى الحبشة بعدما اشتدّ إيذاء قريش لهم.
ففي رواية عن الزهري أنه قال لهم’:
«تفرّقوا في الأرض، قالوا: فأين يا رسول الله؟ قال: ها هنا، وأشار بيده إلى أرض الحبشة» ([٣١٣]).
وتقول أمّ سلمة: لمّا نزلنا أرض الحبشة، جاورنا بها خير جار، النجاشي؛ أمنّا على ديننا، وعبدنا الله تعالى، لا نؤذى([٣١٤]).
ويقول ابن حبان: (حتى قدموا أرض الحبشة وأقاموا بها على الطمأنينة)([٣١٥]).
وهذا قليل من كثير في هذا المقام، ولعل عدل النجاشي وسيرته المحمودة في قومه هو العامل الأهم في جعلهم يتقبّلون النبوة الخاتمة’؛ هذا فضلاً عن علم النجاشي بحقيقة الأمر، ولقد أوضح القرآن الكريم هذه الحقيقة بقوله:
(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) ([٣١٦]).
فإذا كان أهل الكتاب الذين يتحدث عنهم القرآن الكريم قد حصل لهم معرفة برسول الله وبدينه الخاتم، فهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فكيف بمَن
[٣١٣] المغازي النبوية، تحقيق سهيل زكار: ص٩٦.
[٣١٤] انظر: سيرة ابن هشام: ج١ ص٤١٣.
[٣١٥] السيرة النبوية وأخبار الخلفاء لابن حبان: ص٧٧.
[٣١٦] الأنعام: ٢٠.