موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٦ - درس من حياة الشهيد
البيت(علیه السلام)، بل كان عثمانيّ الهوى، يطلب الحسين(علیه السلام) منه النصرة له كما طلبها من المستبدل، ولكن هنا يختلف المشهد وتختلف الاستجابة، فقد نقل لنا المؤرّخون أنّ زهير بن القين سرعان ما رجع من الحسين وهو مستبشر مسرور، فقال لزوجته: أنت طالق، الحقي بأهلك، فإنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلاّ خير([١٠٧]).
وفي رواية الملهوف أنّه قال: (قد عزمتُ على صحبة الحسين(علیه السلام) لأفديه بنفسي وأقيه برمحي)([١٠٨]).
وهنا - وفي هذا المكان بالذات - تتحقّقت آثار الدعاء، فيستبدل عبيد الله ابن الحر الجعفي بالشهيد زهير بن القين (رض) وينتصر به للدين ولرسوله الأمين ولسبطه الشهيد أبي عبد الله الحسين(علیه السلام).
درس من حياة الشهيد
لقد تحوّل الشهيد (رض) بموقفه هذا والمواقف الأخرى التي سوف تأتي إلى رمزٍ من رموز الإسلام الخالدة، التي يسير خلفها المسلمون ويلهج بذكرها المؤمنون السائرون في طريق الله عزّ وجلّ، ولقد كان لموقف زرود وما جرى فيها من انتقالة سريعة إلى خطّ أهل البيت*، وتباطؤ مَن كان في خطّهم عن نصرتهم*، درسٌ لابدّ لنا من تسليط الضوء عليه والتزوّد من معالمه.
[١٠٧] انظر: تاريخ الطبري: ج٧، ص٢٩٠.
[١٠٨] اللهوف في قتلى الطفوف: ص٦٤.