موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٥٤ - د ـ ولا تستبدل به غيري
أبو محمد العسكري:
«أنت في حزبه وزمرته، إذ كنتَ بالله مؤمناً، ولرسوله مصدّقاً، ولأوليائه عارفاً، ولهم تابعاً»)([١٠٤]).
ربّما يكون من مصاديق هذا الدعاء الشريف - الذي يرجو فيه الإنسانُ المؤمنُ أن لا يستبدله الله عزّ وجلّ في نصر دينه وإعزاز كلمته بآخرين - هو الشهيد زهير بن القين (رض) وعبيد الله بن الحرّ الجعفي، فقد التقى الحسين بهما في طريقه إلى العراق، أحدهما في قصر بني مقاتل، والثاني في منطقة زرود، وقد طلب الحسين(علیه السلام) من كليهما النصرة له، وإذا بعبيد الله بن الحر الجعفي - وهو الشخص المعروف في تشيعه وولائه لأئمة أهل البيت* - يجيب الحسين(علیه السلام) بكلمات مِلْؤها الخوف من الموت والفرار منه والتمسّك بهذه الدنيا وزخارفها الفارغة بشكل ملفت للنظر، حتى أنّ المؤرّخين لَيَذكرون أنّ الحسين(علیه السلام) ذهب بنفسه الشريفة إليه ووقف عنده ودعاه بنفسه إلى نصرته، حيث قال له:
يا بن الحر، إنّ أهل هذا المصر كتبوا إليّ أنّهم مجتمعون على نصرتي وسألوني القدوم عليهم، وليس الأمر على ما زعموا، وأن عليك ذنوباً كثيرة فهل لك من توبة تمحي بها ذنوبك؟».
قال: وما هي يا بن رسول الله’؟ فقال:
تنصر ابن بنت نبيّك وتقاتل معه.
[١٠٤] مرآة العقول: ج١، ص٣٨٣.