موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٤١ - موانع التحاق شيعة البصرة بالحسين عليه السلام
البصرة من قبل زياد ما يقارب ثمانية آلاف رجل، ولاشك ولا ريب أن جُلّ هؤلاء ـ ان لم يكونوا كلهم ـ كانوا من شيعة أهل البيت ومثل هذه السياسة كانت متبعة حتى قبل زياد بن سمية ثم ازدادت في زمن زياد، وبلغت ذروتها في زمن ولده المشؤوم عبيد الله بن زياد، ومن ثم أحكم ابن زياد قبضته على البصرة بشكل، كامل، فلم تحصل فيها أية اضطرابات تذكر بخلاف الكوفة التي كانت تحت إمرة رجل ضعيف في إدارته أو أنه يتضاعف وقد قال كلمته المشهورة: إني لا أقاتل من لم يقاتلني وهو النعمان بن بشير الانصاري وان قلت لي فكيف استطاع إذن مجموعة من البصريين الخروج لنصرة الحسين(علیه السلام)؟ أقول: بأن خروج هذه الثلة المؤمنة كان مبكراً حيث استطاعوا ان يصلوا إلى الحسين(علیه السلام) وهو في مكة لم يخرج إلى الطرق وهذا يعني أنهم وصلوا إلى الحسين في وقت لم يحصل فيه الانقلاب في داخل الكوفة ولم يصل فيه بعد ابن زياد إليها، ومع كل ذلك فقد قال بعضهم ممن كانوا قد اجتمعوا بالشهداء البصريين قبل خروجهم «إنا نخاف ابن زياد» مما يفيد أن ظلم وجور ابن زياد وصل إلى درجة صارت الناس تخاف منه حتى وان لم يكن هناك شيء يذكر في البصرة فكيف الحال بعد ذلك عندما أغلقت الطرق وسُكِّرت بشكل كامل لاسيما بعد ان خطب خطبته التي توعد فيها أهل البصرة بالموت والثبور إذا أحسّ منهم أية حالة تمرّد أو إرادة نصرة للحسين(علیه السلام).
٢ـ ان الحسين(علیه السلام) لم يأمر شيعته في البصرة بالالتحاق به على نحو الوجوب، وإنما كانت عبارة عن دعوة لنصرة الحق والوقوف إلى جانبه وترك