موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٧ - غزوة بلنجر
على وجوههم حتى تحصّنوا في الجبال والقلاع والأودية والغياض، وجعل بعضهم يقول لبعض: إنّه قد جاءنا قوم بلغنا أنّهم نزلوا من السماء، فليس يموتون ولا يعمل فيهم السلاح... ثمّ انّه سار يريد مدينة الباب، وبها يومئذٍ خاقان ملك الخازر في زهاء ثلاثمائة ألف من الكفّار، فلمّا سمع بمسير العرب إلى مَن قبله ارتحل عن مدينة الباب، فقيل له: أيّها الملك، أنت في ثلاثمائة ألف وهؤلاء في عشرة آلاف وتنهزم من بين أيديهم؟
فقال: إنّه بلغني عن هؤلاء القوم أنّهم نزلوا من السماء، وأنّ السلاح لا يعمل فيهم، فمَن يقوم لهؤلاء؟ قال ثم جعل يمرّ على وجهه([٤٤]).
واستمرّ الأمر على هذه الحال مدّة من الزمن، حتى إذا نزلوا بعد ذلك على نهر وفيه جماعة من الخزر من أصحاب خاقان، فأقبل رجل منهم لينظر إلى عسكر المسلمين، فبينما هو كذلك إذ نظر إلى رجل من المسلمين قد نزل إلى ذلك النهر ليغتسل فيه، فأحبّ أن يجرّب السلاح أيعمل فيه أصلاً؟ فاستخرج له سهماً فرماه به فقتله، ثمّ دنا منه فأخذ ثيابه واحتزّ رأسه وجاء به بين يدي خاقان وقال: أيّها الملك، هؤلاء بلغك عنهم أنّ السلاح لا يعمل فيهم، وأنّ القتل لم يكتب عليهم، فلمّا نظر خاقان إلى ذلك نادى في أصحابه فجمعهم، ثمّ إنّه رجع على المسلمين في ثلاثمائة ألف فقاتلهم وقاتلوه حتى ما بقي من المسلمين أحد)([٤٥])، فقتل قائد المعركة واستلم الراية من بعده أخوه سلمان.
[٤٤] الفتوح لابن أعثم: ج٢، ص٣٤٤.
[٤٥] الفتوح لابن أعثم: ج٢، ص٣٤٥.