موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٢ - خامساً زوجة الشهيد زهير وغلامه وتكفين الحسين عليه السلام
الله’ لمّا قدمت وتحمّلت في سبيل الله، ومن ثم فإنّ مَن تقول بمقالتها لابدّ أنّها قد هيّأت نفسها للمشاركة الحقيقية إلى جانب الحسين، لا أن تترك زوجها يذهب وتبقى بعده بلا مواساة حقيقية.
٣ ـ تكشف هذه الرواية عن غلام زهير بن القين (شجرة) فتسلّط الأضواء عليه بشكل مُلفت للنظر، وهو الذي أعطى صورة في أعلى درجات الولاء لأبي عبد الله الحسين(علیه السلام) كما يقول الراوي، حيث أبتْ عليه مُثُل الولاء وقِيَمُه - التي أخذها وتعلّمها من سيّده الموالي زهير بن القين وزوجته الموالية (دلهم بنت عمرو) - أن يرى الحسين(علیه السلام) مجرّداً بلا كفن على رمضاء كربلاء تصهره الشمس بحرارتها فيتركه ويذهب ليكفّن سيّده ومولاه زهير بن القين، وهو العبد الذي ينبغي أن يكون مطيعاً لأسياده فيما يأمرونه فيه.
ولهذا نراه بعد أن اطّلع على هذه الصورة تحرّك سريعاً ضمن دائرة هذه التربية الإيمانية الولائية العالية التي أخذها عن أسياده في حبّ أهل البيت* ومودّتهم، قد تحرّك فاتّخذ القرار بتكفين الحسين(علیه السلام) وترك سيّده بلا كفن حتى من دون أن يأخذ الإذن من زوجة الشهيد.
وبعبارة أخرى أكثر وضوحاً: إنّ (شجرة) حينما علم وتيقّن بصحّة عمله وقبوله عند زوجة الشهيد، قام بعمله من دون أن يرجع إليها، فكأنّه أخذ الأذن بالفحوى، وهذا ما حصل فعلاً، حيث رجع إليها وأخبرها بالخبر وبما صنع، فشكرتْه على فعله وقالتْ له: (أحسنت)، وهي كلمة بتقديري تعني ضمناً أنّ ما صنعه «(شجرة) هو عين الصواب،