موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٩٩ - النقطة الثانية معاوية وسياسة البطش مع الشيعة في الكوفة
النقطة الثانية: معاوية وسياسة البطش مع الشيعة في الكوفة
لا يمكن لأيّ كاتب مهما أوتي من قوّة وبيان أن يجسّد في ألفاظه التي يكتبها حقيقة الظلامة الكبرى التي تعرّض لها أتباع أهل البيت* في داخل الكوفة عبر العصور، فلقد مُلئت منهم السجون وفاضت بهم الأنهر وأكلت منهم الأرض وبُنيت بهم القصور، ولم يتبقَّ وسيلة من وسائل التنكيل والتعذيب إلاّ واستُخدمتْ ضدّهم.
وكانت أعظم الظلامات وأشقّها عليهم أنّهم أُرغِموا على سماع لعن أمير المؤمنين(علیه السلام) في كلّ جمعة ومن على منبر رسول الله’، كلّ ذلك - وغيره أعظم - من أجل ولائهم ومتابعتهم لأئمّة الهدى ومصابيح الدجى*.
ولقد امتلأت الكتب عند الفريقين بذكر هذه الجرائم، لاسيّما في زمن معاوية، وهو أحد المؤسّسين الكبار لها، وللاختصار سوف أذكر بعض الأحاديث للمثال لا للحصر.
١ ـ ورد في كتاب الاحتجاج: (وكان أشدّ الناس بليّة أهل الكوفة؛ لكثرة من بها من الشيعة([١٧٧])، فاستُعمل زياد بن أبيه وضمّ إليه العراقين: الكوفة والبصرة، فجعل يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف، يقتلهم تحت كلّ حَجَر ومَدَر، وأخافهم، وقطع الأيدي والأرجل، وصلبهم في جذوع النخل، وسمل أعينهم، وطردهم وشرّدهم، حتى نفوا عن العراق، فلم يبقَ بها أحد معروف مشهور، فهم بين مقتول
[١٧٧] مقارنة بأعدادهم في بقية الأمصار الأخرى، وإلاّ فعدوّهم في داخل الكوفة قليل كما سيأتي بعد ذلك.