موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٦٩ - ٣ ـ والد الشهيد الكربلائي (أبو نيزر)
عربياً من بني حمزة، فأخذه معه إلى مكّة، وعاش هناك مدة من الزمن ليس بالقليلة([٣٣٤])، وعلى ما يبدو أنّ ولادة أبي نيزر كانت هناك.
ويبدو لي أنّ هذه الرواية التي يذكرها السهيلي هي الأقرب إلى الأحداث التاريخية التي ذكرها المؤرّخون عن الحبشة وملكها النجاشي، وما جرى عليه، حيث إنّنا من خلال هذه الرواية نستطيع أن نضمن مضيّ مدة ليست بالقليلة على تسلّم عمّ النجاشي الحكم ومقتله بالصاعقة، ومجيء أولاده وحكمهم بعد أبيهم، ومضي مدّة على حكمهم، حتى مرج أمر الحبشة وماج، وأيقن الناس أنّ الأمر لا يمكن أن يستمرّ أكثر من ذلك، وأخذوا يبحثون عن النجاشي إلى أن وجدوه في مكّة، ثمّ أخذوه وتوّجوه ملكاً عليهم.
هذه الرواية ربّما تكون هي الأقرب إلى الواقع بحسب ما تقدم من الأحداث، بخلاف تلك التي ذكروها، والتي تقول بأنّ التاجر حينما أخذ النجاشي وأركبه في السفينة، سقطت الصاعقة على عمّه وفي عشيّة نفس اليوم هاجت السحابة فقتلته، ومرج أمر الحبشة، وتبعوا التاجر حتى أخذوا منه النجاشي.
وحيث إنّ هناك أحداثاً مهمة قد وقعت، فمن غير المعقول أن تكون قد وقعت دون مضي مدّة زمنية، ومن ثم فنحن نميل إلى أنّ النجاشي قد ولد له أبو نيزر وهو لا يزال في مكّة مولىً لبني حمزة، كما ذكر هو بنفسه ذلك، ونرجّح كذلك أنّ أبا نيزر لم يرجع مع أبيه إلى الحبشة عندما جاءه الطلب، وظلّ هناك إلى أن سطع نور الإسلام وبانت معالمه، وحصلت الهجرة الشريفة للحبشة، ودخل
[٣٣٤] الروض الأنف: ج٢ ص٨٠.