موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧٠ - ٣ ـ والد الشهيد الكربلائي (أبو نيزر)
النجاشي في الإسلام، عندها، وفي تلك الحقبة، وجد علي بن أبي طالب أبا نيزر في مكّة مولىً عند بني حمزة كما كان أبوه، أو ربّما عند آخرين، فعرفه وأعتقه ردّاً للجميل الذي صنعه أبوه مع المسلمين في الحبشة.
وفي رواية يونس عن ابن إسحاق أنّ أبا نيزر مولى علي بن أبي طالب، كان ابناً للنجاشي نفسه، وأنّ علياً وجده عند تاجر بمكّة، فاشتراه منه وأعتقه، مكافأة لما صنع أبوه مع المسلمين، وذكروا أن الحبشة مرج عليها أمرها بعد النجاشي، وأنّهم أرسلوا وفداً منهم إلى أبي نيزر وهو مع علي بن أبي طالب ليملّكوه ويتوّجوه ولم يختلفوا عليه، فأبى وقال: ما كنت أطلب الملك بعد أن منّ الله عليّ بالإسلام([٣٣٥]).
وفي رواية ثانية، أنّه قدم على أبي نيزر بن النجاشي ـ وكان علي أعتقه ـ ناس من الحبشة، فأقاموا عنده شهراً ينحر لهم علي بن أبي طالب ويضع لهم الطعام، فقالوا له: إن أمر الحبشة قد مرج عليهم، فانطلق معنا نملّكك عليهم، وإنّك ابن من قد علمت، فقال: أما إذا أكرمني الله بالإسلام، ما كنت لأفعل، فلمّا أيسوا منه رجعوا وتركوه([٣٣٦]).
ويا له من موقف كريم يعجز البيان عن مدحه أن يعرض الملك والسلطان على إنسان فيرفضه، لا لشيء إلا لأجل الإسلام، حيث لا يريد ملكاً وسلطاناً ما دام قلبه عامراً بحبّ الله ونبيّه وأهل البيت* وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على سعة اطلاعه ومعرفته بحقيقة هذه الدنيا الفانية، وعمق بصيرته فيها، فأصبحت لا تساوي شيئاً عنده، وهذه هي سيرة الصالحين والأبرار.
[٣٣٥] انظر: معجم البلدان: ج٤، ص١٧٥.
[٣٣٦] انظر: المغازي والسير: ص٢٢١.