موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩١ - ثانياً لا يجب الوضوء مما مست النار
أن إنساناً أكل لحماً مطبوخاً بالنار، لابد له أن يتوضأ بعده، لأن والحال هذه سيكون واحداً من مبطلات الوضوء ونواقضه، ومن هذه الروايات التي استدلوا بها على رأيهم رواية جابر عن النبي، حينما سأله: أتتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت([٣٨٢]).
وأما الرأي الآخر، وهو الذي لا يوجب الوضوء من لحم الغنم، ويستدل عليه بروايات، منها نفس الرواية المتقدمة عن جابر؛ لقوله’:
«إن شئت ورواية البراء حينما سأله عن لحوم الغنم أيتوضأ منها؟ قال: لا يتوضأ» ([٣٨٣]).
وهناك من استدل على أن أكل ما مسته النار ناقض للوضوء، إذا كان ما مسته النار لحم الإبل لا مطلق اللحم، وقد ذهب إلى هذا الرأي أحمد بن حنبل، وابن حزم من الظاهرية([٣٨٤])، والغريب المضحك في نفس الوقت أن من جملة استدلالات من ذهب إلى هذا الرأي هو قوله: إن النبي’ كان يخطب ذات يوم، فخرج من أحدهم ريح، فاستحيا أن يقوم بين الناس وكان قد أكل لحم جزور، فقال رسول الله: من أكل لحم جزور فليتوضأ، فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضؤوا. وقد رد الألباني هذه القصة، وأنه لا أصل لها([٣٨٥])، وهناك من المسلمين من لم ير هذا الرأي، لا في لحم الغنم ولا في لحم الإبل ولا بما مسته النار مطلقاً، فقد ورد في موسوعة الفقه المقارن قوله:
[٣٨٢] صحيح مسلم: ص٣٦٠.
[٣٨٣] صحيح أبي داود: ص١٨٤.
[٣٨٤] موسوعة الفقه المقارن: ج١ ص٢٠٤.
[٣٨٥] الألباني في السلسلة الضعيفة: ج٣ ص٢٦٨.