موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٨ - الشهيد والعمر الطويل
الشهيد والعمر الطويل
مما لا شك فيه ولا ريب أن الشهيد أنساً (رض) وهو جالس إلى جانب رسول الله’ وقد سمع منه’ دعوته إليه لنصرة ولده الحسين(علیه السلام) قد توجه إلى الله عز وجل بكله ودعا الله أن يطيل عمره وأن ينسأ في أجله حتى يبلغ هذه الدعوة المحمدية في الوقوف إلى جانب الحسين(علیه السلام) والشهادة بين يديه، وهذا يعني ضمناً أن الشهيد أراد أن يستثمر أقصى ما يستطيع لساعات عمره ولحظات حياته في خدمة الإسلام، بل لقد طلب الشهيد أن يبقى في خدمة الإسلام حتى ولو بلغ من العمر عتيا، ومثل هذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على مدى فهم الشهيد لنصوص الشريعة ومفاهيم الدين، فقد وردت الروايات المتعددة من المعصومين في أن يطلب الإنسان المؤمن من الله عز وجل العمر الطويل في طاعة الله، فقد ورد عن الإمام الصادق(علیه السلام) قوله في ليالي شهر رمضان المبارك أن يجعل الله عز وجل من جملة الأمور المقدرة المحتومة عليه طول العمر في خير وعافية «وأن تجعل فيما تقضي وتقدر أن تطيل عمري في خير وعافية»([٢٩١]) ويقول الإمام زين العابدين في جانب من دعائه المعروف بمكارم الأخلاق «وعمّرني ما كان عمري بذلة في طاعتك فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إلي أو أن يستحكم غضبك عليّ» ([٢٩٢])، وقال النبي’: «خير الناس من طال عمره وحسن عمله» ([٢٩٣])، وقال’: «السعادة كل السعادة طول العمر في طاعة الله» ([٢٩٤]).
[٢٩١] مفاتيح الجنان: ص٢٨٦.
[٢٩٢] الصحيفة السجادية للإمام علي بن الحسين زين العابدين(علیه السلام)، دعاء مكارم الأخلاق.
[٢٩٣] تحفة الأحوذي للمباركفوري: ص٥١١، (طبعة دار الكتب العلمية).
[٢٩٤] مسند الشهاب للشهاب القضاعي رقم الحديث (٣٠٢).