موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٤٩ - الشهيد والعمر الطويل
فملازمة الطاعة لعمر الإنسان تعني زيادة القرب من الله سبحانه وتعالى والرفعة لديه في الآخرة ومن ثم فقد فهم الشهيد (رض) أن الوقت أنفس ما يحرص عليه الإنسان ويوظفه لصالح هدفه الذي يبغيه ويريده وهو رضا الله سبحانه وتعالى، فهو المطية التي إذا ما ضاعت لم يمكن للإنسان أن يصل إلى مقصوده ومراده بغيره، وقد ذمّ الله سبحانه أقواماً لم يستفيدوا من هذه النعمة الكبرى والمنحة العظمى يقول تعالى:
(وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) ([٢٩٥]).
فياله من درس بليغ يمكن أن يستله الإنسان المؤمن من حياة هذا الشهيد الذي استثمر كل ساعات حياته ولحظاتها فيما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى، فحري بنا نحن الذين نلهج باسمه ونتحدث عنه ونرجو شفاعته أن نسير على خطاه وننهج على طريقته حتى نستثمر أوقاتنا بالشكل الصحيح ولا ندعها تضيع هدراً بلا فائدة بل وفي بعض الأحيان بما يعود بالضرر علينا، وقد قال بعضهم إن الإنسان يستطيع أن يصنع الكثير من الأعمال في دقيقة واحدة، حيث يمكن أن يقرأ (٧) مرات سورة الفاتحة سرداً وأن يقول (١٠٠) مرة سبحان الله وبحمده ولا إله إلا الله (١٨) مرة وهكذا فضلاً عن الساعة واليوم والشهر والسنة ولله در الشريف الرضي (رض) حينما قال:
[٢٩٥] فاطر: ٣٧.