موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٣٥ - الرأي الأوّل
العظيمة التي صدرت منه (رض) ونقلها لنا التاريخ؟ لاسيّما قوله للحسين(علیه السلام): والله، لو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلّدين - إلاّ أنّ فراقها في نصرك ومواساتك - لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها)([٦٥]).
وحتى نجيب عن هذا السؤال المهمّ وأسئلة أخرى كثيرة معه، يوجد عندنا اتجاهان أو رأيان، أحدهما مشهور، بل ربّما يكون هو الرأي المتاخم للإجماع إن لم نقل بالإجماع، وهو الرأي الناقل والقابل لعثمانيّة الشهيد زهير بن القين (رض). وفي قبال هذا الرأي هناك مَن لا يرى عثمانية الشهيد الكربلائي، كما يذهب إلى ذلك جماعة من العلماء المحقّقين.
وحتى تكون الفائدة أكبر والنفع أعظم، سوف نحاول أن نسلّط الأضواء على الرأيين معاً؛ من أجل أن يكون القارئ أكثر إحاطةً وفهماً بما كُتب ويُكتب عن الشهيد الكربلائي (رض)، مسلّطين الأضواء في نفس الوقت على ما يمكن أن يكون مورداً للعِظة والعبرة والدرس تحت كلّ من هذين الرأيين.
الرأي الأوّل
عمدة ما يمكن أن يَستدل به أصحابُ هذا الرأي على عثمانية الشهيد زهير ابن القين (رض)، هي مجموعة من الروايات التي أشارت إلى عثمانيّة الشهيد، إمّا نصاً وإمّا بألفاظ أخرى تُعطي نفس هذا المعنى أو ما يقرب له، كما روي – مثلاً - أنّه كان يكره مسايرة الإمام الحسين(علیه السلام) حتى في الطريق، أو أنّه كان أمويّ الهوى، أو ما شاكل ذلك من الألفاظ التي تصبّ في معنى واحد مهمّ، وهو عدم
[٦٥] جمهرة خطب العرب: ج٢، ص٣٩.