موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١١٧ - وقت الشهادة
وقت الشهادة
لقد كانت شهادة زهير بن القين بعد الظهر بمدة وجيزة من الزمن، حيث أبى أن يستشهد حتى يرى ابن عمّه الملتحق به أنّه قد سار على خطّه وسيرته وثبت في نصرة الحسين(علیه السلام)، وهذا ما كان الأولياء يصنعونه دائماً مع ذرّيّاتهم والمقرّبين لهم في مثل هذه الظروف، كما حصل في يوم عاشوراء مع أبي الفضل العباس، عندما قدّم إخوته أمامه وهو يقول لهم:
«تقدّموا حتى أراكم نصحتُم لله ولرسوله» ([٢٠٣]).
والتفت إلى أخيه عبد الله وقال:
«تقدم يا أخي؛ حتى أراك قتيلاً وأحتسبك» ([٢٠٤]).
ونفس هذا المعنى صنعه عابس بن شبيب الشاكري مع شوذب([٢٠٥])، حيث قال له: (يا شوذب، ما في نفسك أن تصنع؟
قال: ما أصنع؟ أُقاتل معك دون ابن بنت رسول الله’ حتى أُقتل.
فقال: ذلك الظنّ بك، أمّا الآن فتقدّم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه، وحتى أحتسبك أنا، فإنّه لو كان معي الساعة أحدٌ أنا أولى به منّي بك، لَسرّني أن يتقدّم بين يديّ حتى أحتسبه، فإنّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكلّ ما نقدر عليه، فإنّه لا عمل بعد اليوم وإنّما هو الحساب)([٢٠٦]).
[٢٠٣] الإرشاد: ٢٦٩.
[٢٠٤] مقاتل الطالبيين: ص ٨٢.
[٢٠٥] بغض النظر عن كونه مولى له أو لم يكن.
[٢٠٦] تاريخ الطبري: ج٣، ص٣٣٩.