موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٨٤ - هل كانت هذه الفتوحات شرعية؟
وهي مدينة المنية المشهورة في مصر حالياً، حيث يذكر الواقدي وآخرون أن هناك مجموعة ممن ينتمون إلى بيت النبي’ شاركوا في هذه المعارك، مثل الفضل بن العباس، وجعفر بن عقيل وهو أحد شهداء كربلاء من آل عقيل، ومسلم ابن عقيل شهيد الكوفة، وعبد الله بن جعفر([٣٦٦])، ولكن المؤرخين يذكرون في الوقت نفسه أن قائد هذه المعارك هو عمرو بن العاص، حيث نصّبه عمر بن الخطاب على مصر لفتحها، وأمدَّه بما يحتاجه من الرجال. يقول الطبري وهو يتحدث عن أحداث سنة عشرين وما جرى فيها من المغازي: ففي هذه السنة فتحت مصر في قول ابن إسحاق... أن عمر حين فرغ من الشام كلها كتب إلى عمرو بن العاص أن يسير إلى مصر في جنده، فخرج حتى فتح باب أليون في سنة عشرين([٣٦٧]).
هل كانت هذه الفتوحات شرعية؟
وهنا ينقدح في الذهن سؤال مهم حول هذه الفتوحات التي جرت، فهل كانت فتوحات شرعية؟ وهل جاءت موافقة لمقاييس الدين وأحكام الشريعة؟
وكيف يا ترى قبل هؤلاء الأجلاء من الصحابة والتابعين، ومن لهم سابقة في الجهاد والعلم والمعرفة، بل وحتى القرابة من رسول الله’، أن ينضووا تحت لواء هذا الرجل الذي أقلَّ ما يمكن أن يقال عنه هو أن النبي’ لعنه وقال:
«اللهم إن عمرو بن العاص هجاني وهو يعلم أني لست بشاعر،
[٣٦٦] فتوح الشام: ج١ ص٥.
[٣٦٧] تاريخ الطبري: ج٢ ص٥١٢.