موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٢ - الموقف الخامس
فناداه رجل من أصحابه: إنّ أبا عبد الله يقول لك: أقبل، فلعمري لئن كان مؤمن آلُ فرعون نَصَحَ لقومه وأَبْلَغَ في الدعاء، فلقد نصحتَ لهؤلاء وأبلغتَ في الدعاء لو نفع النُّصْح والإبلاغ)([١٤٣]).
أوّلاً: قوله: (إنّ اللهَ ابتلانا وإيّاكم بذرّية نبيّه محمّد’؛ لينظر ما نحن وأنتم عاملون، إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية يزيد وعبيد الله بن زياد...).
وهذا مطلبُ كلّ إنسان موالٍ لأهل البيت* منذ وفاة النبي’ وإلى يومك هذا، وهي دعوة الناس إلى التمسّك بمَن أمرنا بالتمسّك بهم:
«تركتُ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدهِ أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي» ([١٤٤])، وخذلان كلّ مَن نصب نفسه في مقامهم*، أمثال معاوية ويزيد وغيرهما.
ثانياً: قوله: (يسملان أعينكم، ويقطعان أيديكم وأرجلكم، ويمثّلان بكم، ويرفعانكم على جذوع النخل، ويقتلان أماثلكم أمثال حجر بن عدي وأصحابه، وهاني بن عروة وأشباهه...).
وهذه هي أساليب الظَّلَمَة من بني أميّة ومَن جاء بهم وسلّطهم على رقاب المسلمين مع شيعة أهل البيت* وأتباعهم، فقد تتبّعوهم تحت كلّ حَجَر ومَدَر.
ويبدو لي أنّ الصورة كانت واضحة تمام الوضوح عن الشهيد زهير (رض) منذ أيّام معاوية وقَتْله للموالين، لاسيّما حجر بن عدي وأصحابه، فضلاً عمّا جرى
[١٤٣] تاريخ الطبري: ج٣، ص٣٢٠. معالم المدرستين: ج٣، ص٩٨.
[١٤٤] رواه الترمذي في جامعه وآخرون: ج٢، ص٢١٩.